إعلان



استمرار نهج التدوير الإشرافي على “الكويتية” يعرقل مسلك الإصلاح والتطوير

الأحد 24 ديسمبر 2017

من وزارة المواصلات إلى “المالية” ثم “المواصلات” مجددا فالخدمات ثم “الداخلية” والشؤون الاقتصادية وأخيرا “المالية” مرة أخرى… هذه هي حال الخطوط الجوية الكويتية والطيران المدني مع مظلة الإشراف الحكومي التي تغيَّرت 7 مرات خلال أكثر من 10 سنوات.


لجنة برلمانية وخبراء اقتصاديون رأوا أن هذا النهج المتغير للإشراف على مرافق ومؤسسات القطاع العام ينجم عنه تفاقم في المشكلات ويعكس أثرا سلبيا على الأداء من شأنه إعاقة تنفيذ أية خطط تطويرية أو إعادة هيكلة إدارية ومالية وفنية بسبب تغيير الرؤى والأفكار، ناهيك عن التدخلات في شؤون الإدارة وفقا لخبراء استطلعت “السياسة” آراءهم، يتسبب تغيير الجهات الحكومية المشرفة على الخطوط الجوية الكويتية بين فترة وأخرى في تفاقم المشكلات والصعوبات أمامها، فمن ناحية اعتبرت اللجنة البرلمانية المعنية بالتحقيق في استقالة رئيس مجلس الإدارة السابق والرئيس التنفيذي رشا الرومي، أن كثرة صدور المراسيم الخاصة باسناد الإشراف على شؤون الطيران المدني وعلى مطار الكويت لأكثر من وزارة وأكثر من جهة كان له تأثير سلبي على عمل الخطوط الجوية الكويتية.


ويرى الخبراء أن هذا النهج يؤدي إلى التخبط في اتخاذ القرارات ويؤكد عمليا هيمنة الدولة على الاقتصاد، ما يُحتم بالضرورة الإسراع في عملية خصخصة الشركة لتنأى بنفسها عن الحسابات السياسة التي تدخل دائما في كل كبيرة وصغيرة بشأن مستقبل الشركة مما ينعكس على طبيعة العمل التجاري لها وتكون الجهة المشرفة في مرمى التهديد والوعيد دائما وهو ما تبدو عليه حال “الكويتية” خلال السنوات العشر الماضية على الأقل.


شددت توصيات اللجنة على توحيد وثبات الجهة المشرفة على “الكويتية” مستقبلاً، لأن الفترة الماضية شهدت عدم التعاون بين مجلس الإدارة والوزارات والجهات المشرفة، لافتة إلى صدور قرار تشكيل مجلس الإدارة الحالي متضمنا إقالة المجلس السابق ممن لا اختصاص له أي أن الجهة المشرفة حينها كانت وزارة الداخلية وليست وزارة الشؤون الاقتصادية التي قررت تعيين المجلس الحالي!
ويرى الخبير الاقتصادي علي رشيد البدر أن هذه الإجراءات تُمثل تحديا كبيرا تواجه الخطوط الجوية الكويتية بسبب تغيير الوزير المختص كل فترة، ما ينجم عنه تفاقم المشكلات والصعوبات أمام الشركة، بل قد يكون هذا النهج سبب رئيسي في تلك المشكلات على مدى السنوات العشر الماضية.


وأضاف البدر: ان الخطوط الكويتية تأثرت بذلك عمليا عندما تم تغيير مجلس الإدارة مرتين من قبل وزارتين مختلفتين، وادى ذلك عدم استقرار الشركة من النواحي الإدارية خصوصا في ظل وجود خطط ستراتيجية وأخرى لإعادة الهيكلة عندئذ تتغير التوجهات من جهة إلى أخرى أو وزير وآخر ومن ثم ينعكس على اداء الشركة من حيث أهدافها لجهة تحسين الخدمات المقدمة للركاب والأرباح التي يمكن تحقيقها وقدرتها على المنافسة بحيث تقدم خدمة أفضل بأسلوب عمل تجاري يمكنها من تجاوز مرحلة الخسائر في أسوأ تقدير.


وأكد البدر أن تغيير الجهات المشرفة على مؤسسات القطاع العام تعد كذلك نتيجة تلقائية لهيمنة الدولة على الاقتصاد، إذ ان تبدل التوجهات والأفكار على واقع العمل داخل الشركة، قد يؤدي إلى عدم استقرار إدارة الشركة بفعل الوزير المشرف ما يُعيق نجاح خطة التحديث وإعادة الهيكلة المطلوبة.


من جهته يؤكد وزير الاسكان السابق والخبير الاقتصادي عبدالوهاب الهارون ان الخطوط الجوية الكويتية تعد مثالا للارتباك الإداري في القطاع العام بسبب تغير مظلة الإشراف الحكومي عليها واختلاف الرؤى والتوجهات لدى الوزراء المختصين، معددا الجهات التي أشرفت عليها وهي وزارة المواصلات ثم المالية فالمواصلات مجددا ثم الخدمات، ثم الشؤون الاقتصادية، ثم المالية مرة أخرى.


وأشار إلى أن الأمور تزداد تعقيدا عندما يتدخل الوزير المشرف في شؤون مجلس إدارة المؤسسة أو الشركة ويفرض قرارات بعينها لتنفيذها كشراء الطائرات أو تعيين موظفين وغيرها من الأمور التي تأتي استجابة لضغوط من بعض النواب بهدف الترضيات.


وشدد الهارون على ضرورة أن يرسم مجلس الوزراء سياسة معينة في هذا الاتجاه ووضع خطوط عامة لا يتجاوزها الوزير المشرف على المرفق الحكومي مثلا كأن يضع الوزير خطوط عامة عن توجه الدولة نحو تحديث الاسطول ومدى حاجة الشركة لعدد محدد من الطائرات وطرازاتها المختلفة، ويطلب من مجلس الإدارة خطة عن هذا التوجه، وبالتالي لا يتجاوز الوزير هذا الاطار وليس من صلاحياته التدخل في الشراء من عدمه أو التدخل في إعداد الهيكل التنظيمي للشركة أو تعيين الإدارة التنفيذية.


الى ذلك قال مصدر معني في الطيران المدني، طلب عدم كشف هويته: ان مرفقي الطيران المدني والخطوط الكويتية من أهم المرافق الحيوية في البلاد لما لهما من دور حساس ومهم لأي دولة، وبالتالي يحتاج المرفقان إلى استقرار الوزارة المشرفة عليهما والتي عليها ان تلعب دورا رئيسيا في الدعم والمساندة لسير عمل المشاريع وإنجاز خطط التطوير.


وأضاف: ان مشاريع المرفقين مستمرة ولا تنقطع لحيويتهما البالغة، وبطبيعة الحال يتعين إطلاع الوزير المشرف على سير العمل، وكونها مشاريع متوسطة وطويلة الأجل فلا يكاد يطلع الوزير على بعض المشاريع حتى نفاجأ إما بتغيير الوزير أو تغيير الجهة نفسها الأمر الذي يؤثر تأثيرا بالغا على تلك المشاريع نفسها ومدى إنجازها من عدمه حسب ما خطط لها.


وتابع قائلا: “من خلال زياراتنا الرسمية لعديد الدول أكانت دولا متقدمة أم من منطقتنا نجد أن الطيران المدني لديها إما يتبع مباشرة رئيس الوزراء أو يتم إنشاء وزارة للطيران المدني تضم تحت مظلتها الناقل الوطني، أو هيئة مستقلة بذاتها ماليا وإداريا وهو المعمول به في أغلب دول العالم، إلا أن الوضع في الكويت يأتي مختلفا عن العالم، فكل وزير يأتي يفرض وجهة نظره وقد يصل به الحال إلى التدخل في الشأن الإداري للمرفق”.


وحول ما إذا كانت هناك وزارة مناسبة للإشراف على المرفقين (الطيران المدني و”الكويتية”) يرى المصدر أنه لا ضير في أن يتم الاسناد المهمة إلى أي وزارة كانت، لكن المهم والأهم وما نؤكد عليه هو استقرار الوزارة نفسها بالاشراف على المرفق، وبالضرورة استقرار الوزير أيضا، حتى لا تتأثر سلبا على خطط ومشاريع التطوير لهذه المرافق بسبب أولويات وتوجهات كل وزير.
بدوره أوضح مسؤول سابق في “الكويتية” ان مظلة وزارة المالية هي الأفضل بالنسبة للشركة بهدف خدمة ستراتيجية التطوير للطائر الأزرق وكونها الوزارة المسؤولة ماليا عن نفقات الشركة وميزانيتها وفقا للقانون.


ويضيف ان السنوات الماضية شهدت تخبطا ملحوظا وتدخلات سلبية في من قبل الجهات المشرفة على الناقل الوطني، لا يمكن معها تحقيق أي خطة تطوير بالشكل الذي يتمناه الجميع بفضل عدم استقرار الإدارة أو حتى الجهة المشرفة على المرفق.

al-seyassah